بقلم الدكتور/ محمود كامل
إذا كنت تظن أن المترجم الفوري مجرد ناقل أمين للكلام، يتفنن في إيصال المعنى بأمانة ودقة، فأنت تعيش في عالم وردي لا يمت للواقع بصلة! الحقيقة أن بعض المترجمين الفوريين أتقنوا فنونًا أخرى، لا علاقة لها باللغات، بل بالمكائد والخدع وسرقة العملاء كما لو كانوا في عملية استخباراتية معقدة!
في هذه المهنة، لا يكفي أن تكون مترجمًا فذًا، بل يجب أن تكون أيضًا حارسًا شخصيًا لعملائك، لأن هناك زملاء لك لا يترجمون فحسب، بل يقتنصون الفرص بخفة محترفي النشل! قد تظن أن العميل الذي عملت معه لسنوات سيبقى لك، حتى تكتشف أن مترجمًا آخر “مرّ من هنا” وهمس له ببضع كلمات عن “عروض أفضل” و”خدمات متميزة”، ليختفي العميل وكأنه لم يكن!
ومن عجائب هذه المهنة أن هناك تحالفات خفية بين بعض المترجمين، أشبه بمافيا صغيرة تتحكم في توزيع الفرص. مجموعة مترجمين يتبادلون العملاء فيما بينهم، وكأنهم قطع دومينو، يدعمون بعضهم بعضًا ليس بالكفاءة، بل بالمصالح المتبادلة. أما المترجم المسكين الذي يظن أن الجودة وحدها تكفي، فيجد نفسه خارج اللعبة، يتفرج عليهم وهم يحتكرون السوق بمهارة لا تجدها حتى في أذكى تجار الأسهم!
وعندما يصبح هدف المترجم ليس تقديم خدمة احترافية، بل مراكمة العملاء بأي وسيلة، تنهار الجودة كما ينهار حلم طفل بامتلاك حلوى مجانية. يصبح الهدف هو “الكم لا الكيف”، فيحضر المترجم إلى المؤتمر، يضع سماعته، يبدأ الترجمة، لكنه في الحقيقة يترجم بأقل مجهود ممكن، لأن الأهم هو أن يكون متفرغًا لخطف العميل التالي، وليس تقديم أفضل أداء!
أما العميل المسكين، فهو في حيرة من أمره. كل مترجم يعده بأنه الأفضل، وكلهم يرمون سهامهم نحوه كما لو كان كنزًا يجب الاستيلاء عليه. في النهاية، يذهب مع من يبيع الكلام بشكل أكثر إقناعًا، ليكتشف لاحقًا أن الترجمة التي حصل عليها ليست سوى حروف متناثرة بلا روح، لكنه لا يستطيع التراجع، فقد أصبح مجرد رقم في قائمة عملاء المترجم الجديد!
الحل بسيط لكنه صعب التنفيذ: أن يعود المترجمون إلى أصل المهنة وأن تكون الجودة أولًا وليس الصفقات الخفية. ولكن هل سيحدث ذلك؟ أم أن الترجمة الفورية ستظل حلبة صراع حيث البقاء ليس للأفضل بل للأذكى في لعبة المصالح؟ الإجابة عند المترجمين أنفسهم! 😉🎧

