Translation
الترجمة بين التصحيف والتحريف
هلموا بنا نهجر أخطاء التصحيف .. حتى لا نقع في فخ التحريف..
بصرف النظر عن الفروق الموضوعية بين مصطلحات الاعتياد/التعود/العودة .. في السياقات اللغوية والقانونية والاجتماعية وغيرها.. موضوعنا هنا ينصب على (الاعتياد) وتحديدا الاعتياد على الخطأ… فنحن نعتادُ habituate, get used to or become accustomed أفعالنا المتواترة واحاديثنا اليومية ومُمارساتنا حتى تصبح مكوّنًا لشخصياتنا، ونعتاد أن نرى القذى حتى يصبح مقبولًا بل وخلابًا، ونعتاد الخذلان والهزيمة حتى يصبحان شيمة .. قصارى القول فإن اعتياد الخطأ لا يعني الصواب.. … وقبل إيراد أمثلة للمصطلحات التي تُرجمت بصورة تعوزها الدقة نتعرض لتعريف التصحيف والتحريف:
ونتوقف هنا قليلا عند موضوع وثيق الصلة بموضوعنا ألا وهو الفرق بين الجهل والجهالة في كتابة المفردات وترديدها مثل الببغاء:
الجهالة unacquaintance هي الخوض في مفردات اللغة وفي اللغة دون علم .. أو هي فعل الخطأ مع العمد أو الاهمال .. أو هي كل حكم يخالف المألوف مع العلم به .. أو هي العملُ بالخطأ سفهاً لا جهلاً ..
أما الجهل ignorance فهو فعل الخطأ من غير عمد بل ما كان مع خفاء العلم بالشيء .. وأما من يعمل السوء بجهل فلا ذنب عليه لكن عليه أن يتعلم .. والجهل نوعان: جهلٌ يُعذر فيه الإنسان وجهلٌ لا يعذر فيه مما كان ناشئا عن تفريطٍ وإهمال ..
ونراجع أيضًا ظاهرة اللحن solecism – agrammaticality – distortion in speech في اللغة العربية وهي ظاهرة لسانية قبيحة تشوه المبنى وتفسد المعنى .. أي أن اللحن هو الخطأ النحوي ويطلق على خلاف القياس النحوي .. أو هو خروج الكلام الفصيح عن مجرى الصحة في بنية الكلام أو تركيبه أو إعرابه بفعل الاستعمال الذي يشيع أولا بين العامة من الناس ويتسرب بعد ذلك إلى لغة الخاصة .. أو هو الخطأ ومجاوزة الصواب في الإعراب transgressing the rules of grammar كنصب المرفوع وجر المنصوب .. وقد يطلق على سائر الخطأ مثل تطويل ما يقصر وقصر ما يطال .. واللحن الجلي يكون في الحروف واللفظ والإعراب واللحن الخفي يكون في أنواع الغنة..
وينال الكثير من المفردات التصحيف perversion أي كتابة كلمة أو قراءتها على غير ما هي عليه أو التحريف alteration – twist – distortion – وهو التغيير اللفظي أو المعنوي بالزيادة أو النقصان أو تغيير هيئة الشكل – من أسماء الأعلام proper names وغيرها في مجال الصحافة والإعلام .. ذلك علاوة على ضروب الإمالات ومختلف الأجراس والنغمات: من التفخيم والترقيق في الأحرف heaviness and lightness of letters والنبر stress or accent والهمس viocelessness والحذف lipogram علاوة على أنماط الإقلاب والإظهار والإخفاء والإدغام والإثبات والاختلاس والإشباع إلى غير ذلك من مما يرجع إلى كيفية النطق .. أضف إلى ذلك ما كان يستحدث من مجازات واستعارات صارت حقائق عرفية وأيضًا ما يطرأ عليها من الألفاظ الأعجمية المختلفة فتكونت من هذا كله لغة مستقلة مختلفة ومتباينة عن اللغة الفصيحة أخذ الناس يستخدمونها في محاوراتهم ومخاطباتهم..
والامثلة على التصحيف والتجريف في لغة الصحافة journalese كثيرة ومتنوعة ونتجت عن نقل الاسم بطريقة تعوزها الدقة في بادئ الأمر ثم تكرار هذا الخطأ بمرور الزمن .. ومن ذلك:
اسم المناضلة الجزائرية Algerian revolutionary (جميلة بو حيرد Djamila Bouhired) أيقونة الثورة في بلد المليون شهيد والذي صار (جميلة بو حريد) .. ومازال يكتب على هذا النحو المشوه..
عاصمة الصومال (مقديشو Mogadishu) التي تكتب حتى الآن (مقديشيو) بإضافة ياء قبل الواو دونما مبرر مقبول..
البندقية كلاشنيكوف Kalashnikov rifle والتي درج كثيرون على نطقها (كلاشينكوف) أي بالخلط بين حرفي النون والياء وهذا خطأ كثير التدوال..
لدينا أيضًا عالم الفيزياء الدنمركي الشهير نيلز بور Niels Bohr الذي ينطقونه (بوهر)..
حتى اللغة المحكية spoken language لم تسلم من أخطاء التصحيف والتحريف؛ فتسمعهم يقولون: (الأنارب) بدلا من (الأرانب rabbits) .. ويرددون (البستم) وصحتها (بيستون piston أي المكبس أو الكباس في محرك السيارة car engine) … ونسمعهم ينطقون (البلف) واصلها (فالف valve أي الصمام) … ويقولون أيضًا (مارش ديل) وهي تحريف للكلمة الفرنسية (مارش أريير marche arrière أي سير السيارة للخلف).

