حينما يرد ذكر المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المسمى E1 في وسائل الإعلام الدولية، غالبا ما ينقل كما هو بالحروف اللاتينية دون أي محاولة لتفسير معناه أو جذوره. وفي كثير من وسائل الإعلام العربية كذلك يتم ترديد الاسم الإنجليزي “إي وان” كما هو في غياب الجهد الترجمـي الذي يكشف حقيقة المصطلح ويقربه للقارئ العربي. وهذه الظاهرة ليست مجرد هفوة لغوية بل هي في جوهرها إشكالية سياسية وثقافية لأنها تسهم في تعمية الوعي الجمعي عن مغزى الخطة وخطورتها.
مصطلح E1 في الأصل اختصار إداري عبري–إنجليزي لـ East 1، أي المنطقة الشرقية 1. وهو ليس رمزا عشوائيا بل يصف قطاعا جغرافيا محددا يقع شمال شرق القدس الشرقية وغرب مستوطنة معاليه أدوميم. هذا القطاع هو عقدة استراتيجية لأنه إذا جرى البناء الاستيطاني فيه فسوف يشكل قوسا من المستوطنات يعزل القدس عن محيطها الفلسطيني ويقطع أوصال الضفة الغربية إلى شطرين.
الترجمة الإعلامية الحرفية الخاطئة التي تكتفي بترديد الاسم “E1” تفقد المصطلح بعده المكشوف. فالقارئ العربي حين يسمع “إي وان” قد يتعامل معه كرمز تقني غامض أو ملف إداري داخلي بينما جوهره الحقيقي خطة استيطانية كبرى تهدد الوجود الفلسطيني وتنسف إمكانية الدولة المتصلة جغرافيا. هنا يظهر أثر اللغة والترجمة غير الواعية التي تساهم من حيث لا تدري في تبني المنظور الإسرائيلي الذي يريد إخفاء البعد الاستعماري خلف رموز باردة جافة.
إن المقابل العربي الصحيح هو “المنطقة الشرقية 1”. هذه الترجمة المباشرة تعيد الكلمة إلى واقعها: نحن أمام منطقة شرقية محددة الرقم لا أمام شفرة غامضة. ومن ثم يصبح الحديث في الإعلام العربي أكثر وضوحًا أي أن الكيان الغاصب يتحدث عن الخطة الاستيطانية في المنطقة الشرقية 1 أو مخطط ربط القدس بمعاليه أدوميم عبر المنطقة الشرقية 1. بهذه الصياغة يدرك القارئ العربي أن المسألة ليست ملفا غامضا بل مشروعا يقطع الجغرافيا الفلسطينية ويعيد رسم الخريطة على نحو أحادي.
الإعلام إذن لا ينقل الحقائق فقط بل يصوغ الوعي. وكلما انساق وراء الترجمة الأجنبية الحرفية ساهم من حيث لا يشعر في إخفاء أبعاد القضية. أما حين يعيد الأسماء إلى جذورها الدلالية فإنه يشارك في كشف المخططات وإظهارها كما هي بوصفها خطط استيطان لا رموز مبهمة.
إن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تقتضي من الإعلام العربي أن يتجاوز النقل الآلي للتسميات الغربية والإسرائيلية وأن يستعيد حق التسمية بلغة الضاد فيضع القارئ في صميم المشهد لا على هامشه. فالمعركة ليست فقط على الأرض بل على الأسماء والمعاني أيضا.


Well done