مشكلات مستعصية في الترجمة إلى العربية

وكل محدثة بدعة .. فحذار أن تنطلي على المترجم الخدعة
(نصف العلم أسوأ من الجهل) .. و(الرأي شيء وسط بين الجهل والعلم) مقولتان تلخصان حال المترجمبن عند الاستسهال في إيجاد المقابل الدقيق precise والمستساغ palatable .. إذ أن الرأي ووجهات النظر الاعتباطية مواقف انطباعية ذاتية لا تخلو من إتباع الأهواء واللاموضوعية (وبالبلدي الهبد والفتي zarting) .. فيما تغص الساحة الإعلامية حاليا بالأدعياء imposters or braggarts من متواضعي القدرات الصحفية المهنية Unprofessional and mediocre journalistic capabilities ممن يملأون الأسماع والإبصار بالغث من الأداء الباهت lacklustre وهراء القول .. فجميعنا يتابع ما آلت إليه لغة الصحافة Journalese .. إذ كيف يقولون وينشرون مثل هذه الضلالات delusions من عندياتهم of of their own دون الاستئناس الى المصادر والمعاجم ؟:
الأصل ان المترجم لا يهرف بما لا يعرف does not talk out of his ass فهو ليس بعالم الإجتماع لكنه يدرك الفرق بين الأسرة والعائلة فلا يخلط بينهما:
الأسرة family رابطة اجتماعية social bond صغيرة تجمع بين شخصين بروابط القرابة kinship وأواصر الدم consanguinity أو الزواج أو التبني وتتكون من الأب والأم وواحد أو أكثر من الأطفال وتسمى أيضًا الأسرة النواة nuclear family أو الأسرة الأولية primary family..
العائلة extended family – وتتكون من الأم والأب والأبناء علاوة على الجد والجدة لكلا الأبوين والعم والعمة والخال والخالة وأبنائهم..
يخلط البعض بين الروم والرومان.. الروم هو الاسم الذي أطلقه العرب على الإمبراطورية البيزنطية المسيحية في جنوب القارة الأوروبية بمنطقة تركيا واليونان والبلقان حاليًا أما الرومان فقد سبقوا الروم بوقت طويل..
حتى الأمثال الشعبية لم تسلم من الهبد والخزعبلات إذ يقولون: (اللي سبق أكل النبأ !!!!!) .. نعم (النبأ) ولا غرابة .. وأصل المثل الشعبي الشهير (اللّي سبق أكل النَّبَق) .. وهي فاكهة تمثل جائزة للمجتهد لمن يصل أولاً فينعم بقطفها ويستمتع بمذاقها .. والنبق هو ثمرة أشجار السدر التي تسمى علميا Zizyphus spina-christi وتنتمي إلى الفصيلة النبقية وهي أشجار دائمة الخضرة كثيفة ومتساقطة الأوراق وتسمى أيضا الزفيزف أو الزفزوف أو الزجزاج أو الأردج أو العناب أو الجوجوبا أو الأرج أو السنجد .. والمثل المقابل بالإنجليزية the early bird catches the worm..
يقولون أيضا : ضربة (قاسمة) .. الأصح .. قاصمة a crushing blow..
ويقواون .. سبق السيف (العزل) the die is cast .. والأصح .. العذل .. أي اللوم والعتاب..
ويقولون .. برد (قارص) bitter cold .. الأصح .. قارس..
ويقولون .. طائرة (نفاسة) jet airliner (زمبؤلك كده والله) .. الأصح .. نفاثة..
ويقولون .. منتزه park .. والأصح متنزه.
في المصطلحات العسكرية يترجمون detachment على كتيبة .. الأصح .. مفرزة بفتح الميم وتسكين الفاء وفتح الراء والزاي .. والمفرزة تشكيل عسكري يضم قوة برية أو بحرية قوامها في حدود الفصيلة platoon لكنها دون الكتيبة battalion وفي نطاق السرية company .. وتتكون المفرزة من عدة تخصصات من أسلحة المشاة أو المدفعية أو المدرعات أو المظلات او الدفاع الجوي او الحرب الكيماوية او الحرب الالكترونية.. إلخ .. وذلك وفقًا للمهمة المكلفة بها .. ويدفع بها في مهمة مؤقتة ومحددة تعود بعدها إلى التشكيل الأساسي بعد انتهاء تفويضها..
● القذيفة الصاروخية Rocket-propelled Grenade ينطقونها (آر بي جيه RPJ) على أساس أنها بحرف (J جيه وليس G جي) وهذا خطأ .. والصحيح RPG (آر بي جي..
● يقولون غسيل الأموال كترجمة لمصطلح money laundering والأصح عملية غسل الأموال أما غسيل الأموال فهو laundered money أي العائدات غير المشروعة التي أودعت بالبنوك ثم سحبت لصرفها في أوجه الإنفاق القانونية..
● ينتشر نطق خاطيء لاسم نوع وطراز الهواتف الصينية الصنع HUAWEI HONOR على (هواوي هونر) وهو اسم خاطيء ومشوه فيما كانت الشركة نفسها قد نبهت الى ضرورة تصحيحه وإيراد النطق السليم له .. قولا واحدًا (واويه أونر) أو (WAH-WAY ONOR) نطقًا وليس كتابة .. وفي اللغة الصينية تعني كلمة HUAWEI الإنجاز الصيني CHINESE ACHIEVEMENT أو الوردة الصينية..
● في سياق مكافحة الشغب anti-riot يقولون (الرصاص المطاطي) مقابل rubber bullets .. وهذا يخالف المنطق .. والأصح القول: الطلقات المطاطية فهي مجرد مقذوفات مصنوعة من المطاط ولاعلاقة لها بالرصاص وتستخدم في الأساس للردع والتخويف وإحداث إصابات غير قاتلة Non-fatal injuries
● يقولون: (المُرتزَقة) بضم الميم وتسكين الراء وفتح التاء (وفتح الزاي) أيضا .. وهذا خطأ .. الأصح (المُرتزِقة) بكسر الزاي mercenaries أي إنها اسم الفاعل مِن الفعل اِرْتَزَقَ .. ومنها جُنْدِيٌّ مُرْتَزِقٌ (والجمع مُرتزِقة) أي الجُنْود الذين يتخذون مِنَ الْحَرْبِ وَسِيلَةً لِلارْتِزَاقِ أي مَنْ يحاربون في الجيش طمعًا في المكافأة المادِّيَّة وغالبًا ما يكونون من الغرباء وهم يحاربون في سبيل بلاد غير بلادهم لقاء أجرة يتقاضونها.
● (إنّ مَنْ أمِنَ العقوبة ‘العقاب’ أساءَ الأدب) .. ويكتبونها وينطقونها هكذا (آمن) بالألف الممدودة (والله زمبؤلك كده) .. وهذا خطأ بين لأن الصحيح إيراد الفعل الماضي (أمن) بالألف المهموزة المفتوحة والميم المكسورة مع فتح النون .. بمعنى نأى بنفسه عن المساءلة وأفلت من العقاب فلم ينزل به .. وتقال لمن يتجاوز حدوده بالتصرف أو التعدي على الآخرين دون الخوف مما قد يردعه من عقاب أو حتى توبيخ لذا فإنه ينفلت ويسيء الأدب (زي مرتضى منصور مثلا) .. لأن الفعل (آمن) هنا أي صدق .. بعيد كل البعد عن المعنى المراد..
● (إنَّ وَرَاءَ الأكَمةِ مَا وَرَاءَهَا) .. ويقولونها (الأَكِمَة) بالألف المهموزة المفتوحة والكاف المكسورة والميم المفتوحة المشددة !! وأشهر من ينطقها على هذا النحو الداعية المفوه أبو حمالات إبراهيم عيسى .. والصحيح أنها (الأَكَمَة) وهي التَّلُّ أو أي مَكَانٌ مُرْتَفِع .. والجمع : أَكَمٌ وأكَمَاتٌ وآكَام .. وهو مثل يُضرب للتعبير عن أمر مُريب أو مكيدة وراء شيءٍ ما أو يضرب لمن يُفْشِي على نفسه أَمْرًا مستورًا .. وأصله أن أَمَةً واعدت صديقها أن تأتيه وراء الأكمة إذا فرغَت من مهنة أهلها ليلا فشغلوها عن الإنجاز بما يأمرونها من العمل فقالت حين غلبها الشوقُ : (حبستموني وإن وراء الأكَمَة ما وراءها) فسارت مثلا .. الغريب أن كثيرين يقتدون بالعلامة إبراهيم عيسى في هذا النطق بلا رقيب أو حسيب..
● يردد كثيرون ومنهم مثقفون للأسف كلمة (زهايمر) بحذف (ال) على اعتبار أنها أداة التعريف وهذا خطأ جسبم لأن الاسم الصحيح ألزهايمر بالألف المهموزة نسبة إلى العالم الألماني ألويسوبس ألزهايمر Aloysius Alzheimer (وبالمناسبة النطق الصحيح بالانجليزية لاسم المرض هو ألتسهايمر وليس ذلك الاسم الشائع المشوه) .. المعروف ان لعادل إمام فيلمًا عرض عام 2010 إسمه (زهايمر)..!!!
● يقولون الحَرَاك بفتح الحاء والحِرَاك [بكسر الحاء .. والصحيح إنَّ الحَرَاك [بفتح الحاء] هو الحركة فنقول مثلا: بقي فلانٌ ساكنًا بلا حَرَاك أو الحراك الاجتماعي social mobility .. أمَّا الحِراك [بكسر الحاء] فلا وجود لها في اللغة وتحريك الحاء بالكسر في هذه الكلمة يعد خطأ شائعًا..
● كلمة (أريحية) ينتهكها مرارًا وتكرارًا جهابذة التحليل الرياضي وغيرهم فيقولون فاز الفريق بأريحية ويقصدون (بالراحة) أي دون أي مشقة بل يتنطع هؤلاء الأقحاح (جمع قح) فيضيفون .. أقول بأريحية أي بارتياح .. وللأسف يسير على دربهم كثيرون لكن هذه الكلمة براء من كل ذلك إذ أن معناها حب البذل والعطاء والخير والكرم كقولنا .. أريحية حاتم الطائي..
● جائزة نوبل في الأدب Literature وليس في الآداب Arts or Letters بدليل الدعوات الكثيرة والمتزايدة لرصد جوائز نوبل في الآداب والفنون..
● لا توجد في المعاجم كلمة صافرة للإشارة إلى الصفارة Whistle بل إنها الصفارة بفتح الصاد وتشديد الفاء المفتوحة.

توصيات المجامع اللغوية لم تعد اختيارية .. لعلها باتت للترجمة إجبارية
• لا تألو المجامع اللغوية Academies of the Arabic Language جهدًا have spared no effort في التقريب Reconciliation or harmonization بين حقل الترجمة وعلوم اللغة في مجالات التعريب Arabization والاشتقاق Derivation or Etymology والنحت Blending or Composition .. غير أن العاملين في مجالات الترجمة يتعمدون تجاهل تلك الجهود بدعوى الغموض والنأي عن السلاسة اللغوية .. بل يرون أن الألفاظ غير شارحة لنفسها non-self explanatory وغير واضحة بذاتها non- self evident .. وهي دعاوى لا يستسيغها عقل beyond belief .. والدليل على تهافت incoherence مواقف هؤلاء .. أمثلة كثيرة أرساها سدنة اللغة Language Custodians في المجامع العربية..
• باديء ذي بدء first of all يقول عبد القادر المازني (ما قيس وسار على لسان العرب صار من كلام العرب) وعليه أجازت المجامع اللغوية أوزانًا كثيرة لألفاظ الحضارة منها: فوعل مثل جوجل – وفعلل مثل لبنن – وأفعلة مثل أتمتة – وتفعيل مثل تكويت – وفوعلة مثل عولمة وهي الصيغة التي مرت بعدة مراحل منها الكوكبة والكوننة والشوملة والكونية قبل أن تستقر على العولمة أو Globalization بالإنجليزية و Mondialisation بالفرنسية..

• ومن الثوابت الراسخة established maxims التي أرستها المجامع اللغوية أن إهمال أي مجتمع للغته يعني التنازل عن ثقافته وتوسيع الفجوة widen the gap بين أبنائه وثقافتهم وتراثهم وقيمهم وسيادة أوطانهم واستقلالهم وهويتهم .. فضلا عن أن اللغة ترسي دعائم lay the foundations الفكر والولاء والانتماء .. فهي الحبل السُّريُّ the umbilical cord الذي يربط أجيال العصر بثقافة الأسلاف وحضارتهم وتراثهم العلمي والحضاري والفلسفي ومنظومة القيم والأخلاق the system of values and ethics..
• والغريب أن المخاطر التي تهدد اللغة العربية تأتي دومًا من أهلها stem from within its folks ممن يلحقون الضرر بها من نواحٍ عديدة منها مُناصبتهم العداء لها inherently hostile to it لتأثرهم باللغات الأجنبية إلى درجة الاندماج والتماهي والانسلاخ عن assimilation, identification and alienation from الهوية الثقافية واللغوية حتى رأينا ما يعرف باسم (العربيزي) أي كتابة العربية بأحرف انجليزية transcription .. ومن تلك المخاطر أيضا إيثار العامية altruism of the vernacular Arabic والترويج لها ونشرها وجعلها بديلًا عن اللغة العربية الفصحى.
■ من بين ألفاظ الحضارة التي أجازها المجمع اللغوي بعض المصطلحات التي لم تلقَ الشيوع المأمول على الرغم من أن القاعدة تقول: (لا مشاحة في المصطلح) أي لا مجادلة فيه بعد أن صكها coined خبراء في المجال لكنها لم ترَ النور بعد :
● المئناس أو الإنتركم intercom على أساس استخدامه في الاستئناس والاستئذان من أهل الدار..
● المثالة أي آلة تصوير المستندات copier التي تستنسخ صورًا مماثلة للأصل..
● المندى بكسر الميم وتسكين النون وفتح الدال الميكروفون microphone أي جهاز المناداة..
● المصارة بفتح الميم والصاد والراء التليفزيون television الذي يعرض الصور..
● الأجورة سيارة الأجرة بضم الألف وتسكين الجيم وفتح الراء taxicab..
● المسوقة بضم الميم وفتح السين والواو المفتوحة المشددة والقاف المفتوحة البنطال trousers على أساس التفافه حول الساق..
● المؤناة بضم الميم وفتح الواو المهموزة والنون المشددة بالفتحة الفاكس fax لأنه يرسل صورا آنية..
● مألفة بهمزة على الألف: مليون million لأنه آلاف مؤلفة وبالتالي المليونير اسمه مألفان بألف مهموزة بالسكون بعد الميم ولام مفتوحة..
● المقنطر بضم الميم وفتح القاف وتسكين النون أي الملياردير billionaire وهو صاحب القناطير المقنطرة..
● الحاضون .. أي اللابتوب laptop على أساس الطريقة التي يتبعها مستخدموه في وضعه..
■ وقد نجد ألفاظًا أخرى تراوح استخدامها بين التداول وعدمه ومنها :
● المذياع .. وهو اسم سقط سهوا ولم ينافس لفظ الراديو radio..
● الهاتف .. أو المسرة وهما لفظان يقل استخدامهما مقابل التليفون telephone..
● التلفاز .. أو المرناة .. وهما اسمان لا حظ لهما مقابل التليفزيون television..
● تقنية .. ومشتقاتها لم تجد لها مكانًا أمام تكنولوجيا technology.. وغير ذلك مئات ومئات الألفاظ.

هل حان وقت تشكيل الكلمات الفصيحة .. حتى نخرج بترجمات صحيحة ؟
من الإشكاليات problematiques المعهودة التي تواجه الترجمة من النصوص العربية بوجه عام غياب تشكيل الكلمات vocalization or diacritic بعلامات الضبط والإعراب في صلب اللفظة وفي أواخرها ما ينتج عنه في أغلب الأحوال إلتباس المعنى على المترجم .. إذ نصادف يوميا في مختلف وسائل الإعلام والتواصل مفردات لا يتضح معناها السياقي contextual meaning إلا بالاستقراء extrapolation أو الحدس intuition بما يفتح المجال للخطأ البشري في معرض الوقوف على المعنى المقصود ومن ثم ترجمته..
■ فمثلا: كلمة (عقار) هي: بفتح العين وتشديد القاف المفتوحة بمعنى دواء drug وجمعها عقاقير .. وعقار بفتح العين والقاف أي أملاك estates وجمعها عقارات .. أما عقار بضم العين وفتح القاف فمعناها الخمر wine .. وذلك وفقا لمنظومة مثلث قطرب التي تعتمد على الجمع بين ثلاث كلمات في مقاطع مسلسلة (مثلثات) يتغيّر معنى الكلمة فيها بتغيّر تشكيل حرف واحد بدءًا بالفتح ثم الكسر ثم الضم فهي تقوم على دراسة لغوية دلالية للمفردات التي تتفق في البناء الصرفي من حيث ترتيب الحروف لكنها تختلف في حركاتها .. وسُميّت مثلثات لأنها تجمع كل ثلاث كلمات في مجموعة تتغير معانيها حسب حركاتها..
● مثال آخر: حين يصادف المترجم كلمة (مدرسة) بلا تشكيل فإنها تحمل معنى مدرسة school أو مدرسة female teacher .. لكن لو لجأنا إلى النقل الحرفي (النقحرة) transcription لنطقنا الأولى مدرسة madrasa والثانية مدرسة modaressa لأن الكلمات الإنجليزية تتضمن الأصوات المتحركة في صلب الكلمة vowelization بخلاف العربية التي تحتاج إلى الأحرف المتحركة وعلامات التشكيل معًا..
● مثال ثالث : كلمة (المجمع) : فقد نجد المجمع المقدس synod بفتح الميم وتسكين الجيم وفتح الميم .. ومثلها .. المجمع اللغوي ومجمع البحوث الإسلامية .. لكننا نجد .. مجمع المحاكم court complex or courthouse .. ومثلها المجمع الاستهلاكي consumer hubبضم الميم وفتح الجيم والميم المشددة المفتوحة..
■ قصارى القول أن تحري معنى الكلمة وسياقها يستلزم توافر الذائقة اللغوية linguistic flair التي تراجعت كثيرًا على نحو بات يمثل مشكلة تؤرق haunts الغيورين على اللغة language enthusiasts لا سيما ما يتعلق منها بحقل الترجمة علاوة على تهافت incoherence تلك الذائقة لدى العاملين في الصحافة ووسائل الإعلام في عصرنا الحالي..
■ في السياق التاريخي كانت العربية قبل الخط النسخي خالية من النقط والشكل وكانت ذائقة العرب اللغوية والملكة الفكرية لديهم تتيح لهم النطق بسلاسة اعتمادًا على السليقة السليمة القادرة على التمييز .. وكان أول من أحدث التعديل في الكتابة هو أبو الأسود الدؤلي عندما تفشى اللحن مع اختلاط العرب بالعجم ثم قُسِّمت الحروف الى (المُهملة) غير المنقوطة أي الخالية من النقط وعددها ثلاثة عشر حرفًا .. والحروف (المُعجمة) المنقوطة أي المشتملة على النقط وعددها أربعة عشر حرفًا..
● ومن الأشعار ذات الحروف غير المنقوطة:
احمد إلهك واعلم ما دعاك له … وسارع الدهر واعمل أو دع العملا
المرء للأمل الممدود مأكله … والله مد لأهل المدة الأملا
عد العداوة للإسلام وارم له … دار المهالك واعمد معمدا سهلا

تنويعات على مناهج الترجمة وفنونها:
● تتباين مناهج الترجمة ومباحثها وفنونها .. لكن يظل الهدف المرجو منها دومًا هو النقل بأمانة وسلاسة ووضوح fidèle, smooth and explicit translation من النص الأصلي Source Text (ST) إلى النص المترجم Target Text (TT) .. فمن ضروب الترجمة ما يسمى (الترجمة بالضد) Antonymic translation .. وهي تتلخص في أن يستخدم المترجمون في النص المترجم عبارة ذات معنى مناقض لما يقابلها في النص الأصلي دون أي تغيير في المعنى الأساسي المستهدف a translation mode whereby an affirmative (positive) element in the ST is translated by a negative element in the TT and, vice versa without changing the meaning of the original sentence..
■ وغالبًا ما تستخدم هذه الطريقة لايجاد ما يُعتقد أنه أسلوب في الصياغة أكثر انسجامًا مع طبيعة اللغة المترجم اليها .. فمثلًا:
● يستخدم بعض المذيعين في القنوات الفضائية العربية عبارة (لا تذهبوا بعيدًا) عند طلبهم من المشاهدين أن يستمروا في متابعة برامج القناة المعنية وهذه العبارة كما يبدو ترجمة مباشرة للعبارة الإنجليزية (Don’t go away) .. في حين بالإمكان ترجمة الأخيرة – كما يفعل نفر آخر من المذيعين- إلى (ابقوا معنا) التي تبدو أكثر انسجامًا مع الاستعمال الطبيعي في العربية..
● ومن الأمثلة الأخرى في هذا الصدد قولنا (إبق على الخط) في مقابل Don’t hang up please! ..
● ويقولون مثلا : John precedes Bill أي أن (جون) كان له السبق على (بيل) سواء في سياق الزمان أو المكان أو الأهمية .. ذلك إذا كان الغرض هو إعطاء أفضلية ودرجة تمييز ل (جون) على (بيل) .. لكن يمكننا أيضًا صياغة الجملة على النحو التالي : Bill follows John .. أي أن (بيل) يلي (جون) في الترتيب الزماني أو المكاني أي للتقليل من منزلته..
● مثال آخر : في ترجمة جملة She outlived her husband aged 30 .. يقولون : (ترملت وهي شابة في الثلاثين) أو (عاشت بعد رحيل زوجها وهي في سن الثلاثين) ذلك إذا كان المقصود وصف حال الأرملة .. كما يمكن القول (رحل عنها زوجها وهي في مقتبل شبابها) إذا كان الحديث ينصب على الرجل..
■ ولدينا أيضا ضرب آخر من فنون الترجمة يتعلق بتفرد كل لغة في خصائصها التي تتباين عن غيرها من الثقافات وهو الأمر الذي يتعين وضعه في الحسبان في حقل الترجمة:
● تقول العرب .. إن ذلك أثلج صدري .. نظرا لظروف الصحراء القاحلة القائظة في حين يقول سكان النصف الشمالي للأرض ذي الأجواء القارسة البرودة it warmed my heart أي بعث الدفء في أوصالي .. وأيضا في علوم العروض والبحور كان الخليل بن أحمد يضبط التفعيلات والأوزان على وقع خف الجمل عندما يضرب الأرض وأيضا على نسق الأصوات الصادرة من دكان الاسكافي بجوار منزله فيما كان الأوروبيون يستخدمون خفقان القلب ودقاته لضبط إيقاع العروض..
● ويعيب المستشرقون – وهذا رأيهم – على العربية أنها لغة البداوة والفجاجة إذ تقول العرب الأعور والأعرج فيما يقول الإنجليز one-eyed and one-legged فينظر العرب إلى العضو المريض ويشير الآخرون إلى العضو السليم وتقول العرب أيضًا الهلال أي الناقص الاكتمال فيما يقول الناطقون بالانجليزية crescent أي في حالة ازدياد الحجم..

● حبذا لو اعتمد المترجمون نهج : حسن العرض Euphemism أي ملاحة التعليل والتخريج والذكاء في تسمية المفردات وتأويلها دون الإنجرار إلى خشونة اللفظ وفظاظة الكلام وإنما تخفيف المعنى الجارح مع تقليل حدته حتى يصير وقعه طيبًا على أذن المتلقي بلا سخرية وبمنأى عن الحط من القدر وذلك من باب جبر الخواطر consolation or solace والأمثلة هنا تفوق الحصر untold, a zillion or beyond limits (measures) ومنها:
● الزنوج السود (الزنج): والزنوج Niggers, Negroes, Zinj or Zang ..etc لفظ أطلقه قدامى الجغرافيين إبان العصور الوسطى على سكان المناطق الساحلية بجنوب شرق أفريقيا أو الشريط السواحيلي Swahili Coast ومنها إقليم زنجبار Zanzibar والاسم مشتق من اللاتينية Zinguim بمعنى السود البشرة ممن جرى بيعهم على أيدي التجار في مطلع القرن السابع عشر إلى الأمريكتين بأعداد تقدر بنحو مليون ونصف مليون شخص كرقيق وعبيد في أسواق النخاسة slave markets .. فيما يمثل لفظ الزنوج المبتذل مدلولا ينتقص من آدميتهم .. والأحرى تسميتهم: ذوو البشرة الداكنة أو السمراء أو الأفارقة الأمريكيون African Americans or Afro-Americans أو الأمريكيون من أصول افريقية Americans of African descent وقد يسمونهم اعتباطا السود الأمريكيون Black Americans وينحدر من نسلهم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما Barrack Obama..
● مرض البله المنغولي (المغولي): وهو اسم قديم للمرض الذي اكتشفه البريطاني جون لانجدون داون John Langdon Down عام 1862 وأسماه وقتها المنغولية Mongolism أو البله المنغولي Mongoloid Idiocy وفقا للشكل الظاهري للمريض وتركيب الوجه والسمات الجسمانية الأخرى الشبيهة بالعرق المغولي Ethnic Mongols والتي تضاهيها .. لكن في ستينيات القرن الماضي تأكد العلماء أنه مجرد مرض وراثي لا علاقة له ألبتة بسكان منغوليا ثم أسقطت منظمة الصحة العالمية WHO الاسم بناء على طلب الجمهورية الشعبية المنغولية وأقرت الدوائر الطبية في العالم عام 1975 إسم متلازمة داون Down Syndrome or Down’s Syndrome تجنبًا لإلصاق اسم منغوليا بالمرض على أساس جغرافي أو عرقي..
● أصحاب الأقدام السوداء: وهي مجرد ترجمة للتعبير الفرنسي Les Pieds Noirs أي The Black-footed أو ذوو الأقدام السوداء .. ورغم التباين الشديد في تفسير أصل تلك التسمية وأنها تخص الأوروبيين الغربيين الذين بقوا في الجزائر حتى بعد حرب التحرير واستقلالها عن فرنسا عام 1962 وأن التسمية جاءت لأنهم كانوا ينتعلون أحذية سوداء …فإن ما يعنينا هنا هو التفسير الآخر المتداول والذي يخص أبناء المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا ممن كانوا يعملون في مصانع النبيذ وعصر الكروم في جنوب فرنسا بأقدامهم العارية bare-footed إذ تميل التسمية إلى التهكم على أبناء المغرب العربي والمستعمرات الفرنسية والاستخفاف بهم .. وكان حريا بوسائل الإعلام تسميتهم: الأفارقة العاملون في فرنسا أو أهالي المستعمرات السابقة .. إلخ.
● البربر Berber (البرابرة): بعد أن اكتسب لفظ البربر Berbers على مر العصور إيحاءات سلبية بمعنى الهمجية والبداوة والوحشية وعدم التحضر – حتى أنهم يقولون هجمات بربرية Barbarian- يميل المؤرخون إلى التسمية (الأمازيغ) Amazighs بوصفهم مجموعات إثنية Ethnic من السكان الأصليين Indigenous ممن يقطنون مناطق شمال أفريقيا في بقعة تمتد من غرب مصر وحتى مراكش وجزر الخالدات Canary Islands أي في المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا وشمال مالي والنيجر وفي مصر بواحة سيوة وبعض الهوارة بصعيد مصر.
● القارة السوداء: أو Black Africa or The Black Continent مصطلح كان يطلق على القارة الإفريقية من منطلق أن أكثر من 75 في المئة من سكانها من أصحاب البشرة السمراء حتى أن أفريقيا تمثل في علم الألعاب الأولمبية بدائرة سوداء حتى الآن .. وهو اجتراء عنصري يهدف إلى فرز البشر وتصنيفهم على أساس اللون والعرق color and race أو إيراد صيغة السود والبيض وفقا لسياسات الفصل العنصري Apartheid .. لكن الدراسات اللاحقة أنصفت القارة نسبيا ووصفتها بأنها القارة السمراء The Dark Continent .. لذا يحبذ القول: أفريقيا المدارية أو تحت المدارية وأفريقيا الاستوائية أو تحت الاستوائية أو أبناء الصحراء الكبرى مثلا .. وبالمثل فليس من اللائق إطلاق صفة الشعوب الصفراء The Yellow Peoples على سكان الصين وبقية أنحاء قارة آسيا بل نحدد تلك الشعوب بالاسم..
● وليه نجرح مشاعر الناس لما ممكن نطيب خاطرهم .. وصدق رب العزة في محكم تنزيله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقاب..) [الحجرات 11].

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *