هل حان وقت تشكيل الكلمات الفصيحة .. حتى نخرج بترجمات صحيحة ؟

من الإشكاليات problematiques المعهودة التي تواجه الترجمة من النصوص العربية بوجه عام غياب تشكيل الكلمات vocalisation or diacritic بعلامات الضبط والإعراب في صلب اللفظة وفي أواخرها ما ينتج عنه في أغلب الأحوال إلتباس المعنى على المترجم .. إذ نصادف يوميا في مختلف وسائل الإعلام والتواصل مفردات لا يتضح معناها السياقي contextual meaning إلا بالاستقراء extrapolation أو الحدس intuition بما يفتح المجال للخطأ البشري في معرض الوقوف على المعنى المقصود ومن ثم ترجمته..

■ فمثلا: كلمة (عقار) هي: بفتح العين وتشديد القاف المفتوحة بمعنى دواء drug وجمعها عقاقير .. وعقار بفتح العين والقاف أي أملاك estates وجمعها عقارات .. أما عقار بضم العين وفتح القاف فمعناها الخمر wine .. وذلك وفقا لمنظومة مثلث قطرب التي تعتمد على الجمع بين ثلاث كلمات في مقاطع مسلسلة (مثلثات) يتغيّر معنى الكلمة فيها بتغيّر تشكيل حرف واحد بدءًا بالفتح ثم الكسر ثم الضم فهي تقوم على دراسة لغوية دلالية للمفردات التي تتفق في البناء الصرفي من حيث ترتيب الحروف لكنها تختلف في حركاتها .. وسُميّت مثلثات لأنها تجمع كل ثلاث كلمات في مجموعة تتغير معانيها حسب حركاتها..
● مثال آخر: حين يصادف المترجم كلمة (مدرسة) بلا تشكيل فإنها تحمل معنى مدرسة school أو مدرسة female teacher .. لكن لو لجأنا إلى النقل الحرفي (النقحرة) transcription لنطقنا الأولى مدرسة madrasa والثانية مدرسة modaressa لأن الكلمات الإنجليزية تتضمن الأصوات المتحركة في صلب الكلمة vowelisation بخلاف العربية التي تحتاج إلى الأحرف المتحركة وعلامات التشكيل معًا..
● مثال ثالث : كلمة (المجمع) : فقد نجد المجمع المقدس synod بفتح الميم وتسكين الجيم وفتح الميم .. ومثلها .. المجمع اللغوي ومجمع البحوث الإسلامية .. لكننا نجد .. مجمع المحاكم court complex or courthouse .. ومثلها المجمع الاستهلاكي consumer hub
بضم الميم وفتح الجيم والميم المشددة المفتوحة..

■ قصارى القول أن تحري معنى الكلمة وسياقها يستلزم توافر الذائقة اللغوية linguistic flair التي تراجعت كثيرًا على نحو بات يمثل مشكلة تؤرق haunts الغيورين على اللغة language enthusiasts لا سيما ما يتعلق منها بحقل الترجمة علاوة على تهافت incoherence تلك الذائقة لدى العاملين في الصحافة ووسائل الإعلام في عصرنا الحالي..

■ في السياق التاريخي كانت العربية قبل الخط النسخي خالية من النقط والشكل وكانت ذائقة العرب اللغوية والملكة الفكرية لديهم تتيح لهم النطق بسلاسة اعتمادًا على السليقة السليمة القادرة على التمييز .. وكان أول من أحدث التعديل في الكتابة هو أبو الأسود الدؤلي عندما تفشى اللحن مع اختلاط العرب بالعجم ثم قُسِّمت الحروف الى (المُهملة) غير المنقوطة أي الخالية من النقط وعددها ثلاثة عشر حرفًا .. والحروف (المُعجمة) المنقوطة أي المشتملة على النقط وعددها أربعة عشر حرفًا..
● ومن الأشعار ذات الحروف غير المنقوطة:
احمد إلهك واعلم ما دعاك له … وسارع الدهر واعمل أو دع العملا

المرء للأمل الممدود مأكله … والله مد لأهل المدة الأملا

عد العداوة للإسلام وارم له … دار المهالك واعمد معمدا سهلا