……وكل محدثة بدعة .. فحذار أن تنطلي على المترجم الخدعة : (3)

* (نصف العلم أسوأ من الجهل) .. و(الرأي شيء وسط بين الجهل والعلم) مقولتان تلخصان حال المترجمبن عند الاستسهال في إيجاد المقابل الدقيق precise والمستساغ palatable .. إذ أن الرأي ووجهات النظر الاعتباطية مواقف انطباعية ذاتية لا تخلو من إتباع الأهواء واللاموضوعية (وبالبلدي الهبد والفتي)  .. فيما تغص الساحة الإعلامية حاليا بالأدعياء imposters or braggarts من متواضعي القدرات الصحفية المهنية Unprofessional and mediocre journalistic capabilities ممن يملأون الأسماع والإبصار بالغث من الأداء الباهت lacklustre وهراء القول .. فجميعنا يتابع ما آلت إليه لغة الصحافة Journalese .. إذ كيف يقولون وينشرون مثل هذه الضلالات من عندياتهم :

● (إنّ مَنْ أمِنَ العقوبة ‘العقاب’ أساءَ الأدب) .. ويكتبونها وينطقونها هكذا (آمن) بالألف الممدودة (والله زمبؤلك كده) .. وهذا خطأ بين لأن الصحيح إيراد الفعل الماضي (أمن) بالألف المهموزة المفتوحة والميم المكسورة مع فتح النون .. بمعنى نأى بنفسه عن المساءلة وأفلت من العقاب فلم ينزل به .. وتقال لمن يتجاوز حدوده بالتصرف أو التعدي على الآخرين دون الخوف مما قد يردعه من عقاب أو حتى توبيخ لذا فإنه ينفلت ويسيء الأدب (زي مرتضى منصور مثلا) .. لأن الفعل (آمن) هنا أي صدق .. بعيد كل البعد عن المعنى المراد..

● (إنَّ وَرَاءَ الأكَمةِ مَا وَرَاءَهَا) .. ويقولونها (الأكمة) بالألف المهموزة المفتوحة والكاف المكسورة والميم المفتوحة المشددة !! وأشهر من ينطقها على هذا النحو الداعية المفوه أبو حمالات إبراهيم عيسى .. والصحيح أنها (الأَكَمَة) وهي التَّلُّ أو أي مَكَانٌ مُرْتَفِع .. والجمع : أَكَمٌ وأكَمَاتٌ وآكَام .. وهو مثل يُضرب للتعبير عن أمر مُريب أو مكيدة وراء شيءٍ ما أو يضرب لمن يُفْشِي على نفسه أَمْرَاً مستوراً .. وأصله أن أَمَةً واعدت صديقها أن تأتيه وراء الأكمة إذا فرغَت من مهنة أهلها ليلا فشغلوها عن الإنجاز بما يأمرونها من العمل فقالت حين غلبها الشوقُ : (حبستموني وإن وراء الأكَمَة ما وراءها.) فسارت مثلا .. الغريب أن كثيرين يقتدون بالعلامة إبراهيم عيسى في هذا النطق بلا رقيب أو حسيب..

● يردد كثيرون ومنهم مثقفون للأسف كلمة (زهايمر) بحذف (ال) على اعتبار أنها أداة التعريف وهذا خطأ جسبم لأن الاسم الصحيح ألزهايمر بالألف المهموزة نسبة إلى العالم الألماني ألويسوبس ألزهايمر Aloysius Alzheimer (وبالمناسبة النطق الصحيح بالانجليزية لاسم المرض هو ألتسهايمر وليس ذلك الاسم الشائع المشوه) .. المعروف ان لعادل إمام فيلم عرض عام 2010 إسمه (زهايمر)..!!!

● يقولون الحَرَاك بفتح الحاء والحِرَاك [بكسر الحاء .. والصحيح إنَّ الحَرَاك [بفتح الحاء] هو الحركة فنقول مثلا: بقي فلانٌ ساكنًا بلا حَرَاك أو الحراك الاجتماعي social mobility .. أمَّا الحِراك [بكسر الحاء] فلا وجود لها في اللغة وتحريك الحاء بالكسر في هذه الكلمة يعد خطأ شائعًا..

● كلمة (أريحية) ينتهكها مرارا وتكرارا جهابذة التحليل الرياضي وغيرهم فيقولون فاز الفريق بأريحية ويقصدون (بالراحة) أي دون أي مشقة بل يتنطع هؤلاء الأقحاح (جمع قح) فيضيفون .. أقول بأريحية أي بارتياح .. وللأسف يسير على دربهم كثيرون لكن هذه الكلمة براء من كل ذلك إذ أن معناها حب البذل والعطاء والخير والكرم كقولنا .. أريحية حاتم الطائي..

● جائزة نوبل في الأدب Literature وليس في الآداب Arts or Letters بدليل الدعوات الكثيرة والمتزايدة لرصد جوائز نوبل في الآداب والفنون..

● لا توجد في المعاجم كلمة صافرة للإشارة إلى الصفارة Whistle بل إنها الصفارة بفتح الصاد وتشديد الفاء المفتوحة.
لقراءة المقالين السابقين حول نفس الموضوع يُرجى النقر على الرابطين التاليين:

test

الجزء الأول من المقالة 

الجزء الثاني من المقالة