لماذا لا تنافس مجامعنا اللغوية الأعاجم .. في نحت المستحدثات وإثراء المعاجم ؟

ما إن تظهر المستحدثات الغربية من الأجهزة الحديثة أو الملبوسات ومفردات الحياة العصرية وغيرها .. حتى يهرع اللغويون هناك إلى نحت مسمياتها ونشرها على مختلف الأصعدة الإعلامية لتنال حظها من الانتشار والذيوع .. فيما يتقاعس المعنيون باللغة في مجامعنا اللغوية عن اللحاق بهذا الركب حتى يتسيد اللفظ الأجنبي الساحة ويفرض هويته حين يذعن مترجمونا للأمر بدعوى فقر الميزانيات المخصصة لنشر الانتاج اللغوي للجان التعريب رغم توافر المنصات الإلكترونية البديلة .. ولدينا المثال الصارخ لهذا التقصير المخل:

 بوركيني: BURKINI
 وهي تعريب للفظ الغربي (BURKINI) المكون نحتا portmanteau من مقطعين a combination of : أولهما (بور BUR) وهي اختصار كلمة (برقع BURKA) المتداولة في أوروبا وتعني النقاب الذي يُغطي الوجه كاملا وترتديه المسلمات. أما الجزء الثاني فهو (كيني KINI) المشتق من (بكيني BIKINI) وهو لباس البحر المعروف a two-piece swimsuit والذي يكون عاريا بشكل كبير .. وصممت لباس السباحة البوركيني الأسترالية المسلمة ذات الأصل اللبناني عاهدة زناتي وهو يغطي كامل الجسم a head-to-toe outer modest garment or simply a full-body swimsuit ما عدا الوجه واليدين والقدمين وهو مطاطي sleek and breathable
بحيث يتيح ممارسة السباحة على الملأ in public وقد لاقى رواجاً كبيراً لدى مسلمات أوروبا..
 يلاحظ ان من قاموا بالنقحرة  transliteration أي النقل الحرفي للكلمة باديء ذي بدء لم يبذلوا مجهودا يذكر في كتابتها على النحو الأفصح إذ كتبوا المقطع (بورك BURK) مقابل (برقع BURKA) نقلا عن الانجليزية بحذافيرها على حساب العربية .. وكان الأحرى كتابتها (برق) نحتا من (برقع) .. لتصبح الكلمة (برقيني) او (بركيني) مثلا..

 والحقيقة ان المجامع اللغوية Academies of the Arabic Language لا تألو جهدا have spared no effort في التقريب Reconciliation or harmonization بين حقل الترجمة وعلوم اللغة في مجالات التعريب Arabization والإشتقاق Derivation or Etymology والنحت Blending or Composition .. غير أن العاملين في مجالات الترجمة يتعمدون تجاهل تلك الجهود بحجة الغموض والنأي عن السلاسة اللغوية .. بل يرى بعضهم ان الألفاظ غير شارحة لنفسها non-self explanatory وغير واضحة بذاتها non-self evident .. وهي دعاوى لا يستسيغها عقل beyond belief .. والدليل على تهافت incoherence مواقف هؤلاء .. أمثلة كثيرة أرساها سدنة اللغة Language Custodians في المجامع العربية..

 فمن بين ألفاظ الحضارة التي أجازتها لجان التعريب بالمجمع اللغوي بعض المصطلحات التي لم تلق الشيوع المأمول على الرغم من أن القاعدة تقول: (لا مشاحة في المصطلح) أي لا مجادلة فيه بعد ان صكها coined خبراء في المجال لكنها لم تر النور بعد :
 المئناس أو الانتركم intercom على أساس استخدامه في الاستئناس والاستئذان  من أهل الدار.. 
 المثالة أي الة تصوير المستندات copier  التي تستنسخ صورا مماثلة للأصل.. 
 المندى بكسر الميم وتسكين النون وفتح الدال الميكروفون mictophone أي جهاز المناداة.. 
 المصارة بفتح الميم والصاد والراء  التليفزيون television الذي يعرض  الصور.. 
 الأجورة سيارة الأجرة بضم الألف وتسكين الجيم وفتح الراء taxicab.. 
 المسوقة بضم الميم وفتح السين والواو المفتوحة المشددة والقاف المفتوحة البنطال trousers على أساس التفافه حول الساق.. 
 المؤناة بضم الميم وفتح الواو المهموزة والنون المشددة بالفتحة الفاكس fax لأنه يرسل صورا آنية..   مألفة بهمزة على الألف: مليون million لأنه آلاف مؤلفة وبالتالي المليونير اسمه مألفان بألف مهموزة بالسكون بعد الميم ولام مفتوحة.. 
المقنطر بضم الميم وفتح القاف وتسكين النون أي الملياردير billionaire وهو صاحب القناطير المقنطرة.. 
 الحاضون .. أي اللابتوب laptop على أساس الطريقة التي يتبعها مستخدموه في وضعه عند استخدامه..

وقد نجد ألفاظا أخرى تراوح استخدامها بين التداول على استحباء sheepishly or shyly وعدمه ومنها :
 المذياع .. وهو اسم سقط سهوا ولم ينافس لفظ الراديو radio..
 الهاتف .. أو المسرة وهما لفظان يقل استخدامهما مقابل التليفون telephone..
 التلفاز .. أو المرناة .. وهما إسمان لا حظ لهما مقابل التليفزيون television..
 تقنية .. ومشتقاتها لم تجد لها مكانا أمام تكنولوجيا technology.. وغير ذلك مئات ومئات الألفاظ.

 أما الظاهرة المحمودة هنا فتتلخص في ميل بعض المنصات اللغوية الغربية في الآونة الأخيرة  إلى النقحرة من العربية للغات الأجنبية .. حتى وجدنا مثلا: (HIJAB حجاب) بديلا عن headscarf و (NIQAB نقاب) بدلا من viel و(HAJJ حج) عوضا عن PILGRIMAGE و (UMRA عمرة) التي كانت تكتب Lesser pilgrimage... وهلم جرا.

5 thoughts on “لماذا لا تنافس مجامعنا اللغوية الأعاجم .. في نحت المستحدثات وإثراء المعاجم ؟

  1. Youssef Habib says:

    جهد مشكور دكتور محمود.
    لدي سؤالان:
    من أين أتى لفظ “نقحرة”
    الذي تفضلت بالإشارة إلى أنه يمثِّل الترجمة العربية لكلمة transliteration
    ?????
    كيف تم اشتقاقه؟
    فأنا لم أسمع عن فعل رباعي مثلا
    يتم اشتقاق نقحرة منه
    أعتقد أن مثل هذا اللفظ يستحق الاهتمام في سياق الموضوع الذي تفضلت مشكورا بطرحه.
    من جهة أخرى أرجو توضيح العلاقة بين
    portmanteau
    ولفظ بوركيني حيث لم أفهم العلاقة “النحتية” بين اللفظين حسب ما تفضلت بذكره.
    خالص تحياتي

    • DR-MAHMOUD says:

      * كلمة (النقحرة) مشتقة ومنحوتة بالادغام من لفظي (النقل) وأخذ منها المقطع (نق) ثم (الحرفي) وأخذ منها المقطع (حر) ثم صيغ الاسم المركب (النقحرة) ومقابلها transliteration
      هذه إجابتي عن السؤال الأول أرجو أن تكون شافية وافية
      وأما عن سؤالكم الثاني فأقول:
      * كما تعلمون فإن كلمة portmanteau من بين معانيها (لفظة اقترانية) أو (كلمة ممتزجة) أو (كلمة منحوتة من كلمتين) وهو تفسير للفظة BURKINI الواردة
      هذا والله أعلى وأعلم

  2. DR-MAHMOUD says:

    أرجو أن يكون الجواب وافيا شافيا
    وأرحب بمزيد من التعليق
    وليت باقي الأصدقاء ينضمون للنقاش الثري

  3. Youssef Habib says:

    جواب شافي وافي يا دكتور محمود كما اعتدنا منك. سؤالي الأول بخصوص النقحرة كنت أقصد به أن كلمة نقحرة كترجمة لtransliteration هي ذاتها يمكنها أن تشكل مثالا للموضوع الذي تناقشه. فهل نجح منير البعلبكي فعلا في نحته لهذا اللفظ؟ في رأيي الشخصي لم ينجح… فال transliteration مستساغة أكثر بكثير في ذهن قاريء الانجليزية عن كلمة نقحرة في ذهن قاريء العربية. مع تقديري.

Leave a Reply to Dr Sayed Wassel Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *