لو راعت الترجمة قواعد التهجي والنحو .. فربما درأت عن العربية مخاطر الهجر والمحو

في عهد النَّبی صلَّى الله علیه وسلَّم روي أنَّ رجلا لحن بحضرته فقال: “أرشدوا أخاکم فقد ضل”.. لذا جُعلت قواعد النحو grammatical rules للاتباع pursuing والنأي عن الابتداع devising فهي ركيزة للالتزام في محاولة لمراعاة الانضباط والانتظام : القواعد النحوية الإعرابية والمهارات اللغويَّة linguistic skills تتيح التَّعامل مع النُّصوص قراءة وکتابة وفَهما ومن ثم ترجمة وذلك فی مواجهة ظاهرة اللحن solecism التی تفشت على ألسنة أبناء اللغة العربیة أنفسهم قبل وضع علم النحو .. ففي مفهوم القواعد النَّحویَّة فإن النَّحو هو: انتحاء سمت کلام العرب فی تصرُّفه من إعراب وغیره کالتَّثنیة والجمع والتَّحقیر والتَّکسیر والإضافة والنَّسب والتَّرکیب وغیر ذلك لیلحق مَنْ لیس مِنْ أهل العربیَّة بأهلها فی الفصاحة فوُضع النَّحو العربی حتَّى یضبط اللسان والقلم بعد ظهور اللحن على ألسنة النَّاس أی عندما حصل خلل فی سلامة مهارة التَّحدُّث بسبب حدوث الخلل فی فَهم النِّظام اللغوی، والبعد عن السَّلیقة .. إن مراعاة قواعد النحو جزء أصيل من المهارات الترجمية بمعنى أنه يتعين على المترجم تطبيق مقولتي take it all or leave it all // love it or leave it أي أن يتقبل هو الأمر برمته وبتفاصيله من نحو إلى اعراب وخلافه كما هو دون مساومة وإلا فعليه هجره (وإن لم يعجبه فليشرب من البحر) أو فليدع الأمر لمن هم أقدر على التعامل مع تلك الضرورات الترجمية الأساسية.. وقد راوحت محنة اللغة العربية عبر العصور بين الانتصار والانكسار between triumph and utter defeat أو ظلت أحيانا سجالا sparring بلا غالب ولا مغلوب .. ففي القرن الثاني عشر الميلادي ثار عالِم النحو (إبن مضاء القرطبي) على المألوف went off script ليطرح كتابه الشهير (الرد على النحاة) معارضًا ما وصفه بكثرة التعقيد والتقعيد في اللغة ونكوصها عن الغاية منها أي التواصل بين بني البشر واصفًا النحو بأنه يزخر بتأويلات وتعليلات لا طائل من ورائها pointless ثم صارت بعدئذ قضية تبسيط قواعد النحو والكتابة من الموضوعات القديمة الجديدة حين دعا المفكر د. أحمد أمين مجمع اللغة العربية إلى الملاءمة بين الكتابة والنطق matching between writing and pronunciation ثم تلاه آخرون على نفس النهج on the same page على الرغم من رفض المجمع اعتماد تلك الفكرة كما أنه لم يلتفت إلى أفكار أخرى أطلقها المفكر سلامة موسى بكتابة العربية بالأحرف اللاتينية أسوة باللغة التركية قائلا بأن اللاتينية تحوي ست حركات صائتة vowels مقابل ثلاث حركات فقط في اللغة العربية الحائرة.. حتى ألقى عميد الأدب العربي د. طه حسين حجرًا في الماء الراكد threw a stone into the stagnant water بأن أعلن فكرة انقلابية revolutionary على اللغة عام 1956 تمثلت في رسم حروف الكتابة العربية وفقا لنطقها .. وسرعان ما غصت الصحف حينها بمقولته الشهيرة (مصطفا أعطا موسا هاذا الكتاب) بدلا من (مصطفى أعطى موسى هذا الكتاب) أي أنه ألغى الألف المقصورة ووضع مكانها الألف الظاهرة مع تثبيت حروف المد في الكلمات وحذف كل حرف لا ننطقه في الكلمة فنقول: (كانو) بدلا من (كانوا).. وفي اليوم التالي مباشرة قفز المفكر عباس محمود العقاد إلى هذا المعترك الصاخب rowdy melee معارضا بشدة ما طرحه طه حسين وقائلا إن ذلك يخلق إشكالات أكثر من التسهيلات فضلا عن إضعاف موقف العربية أمام اللغات الأجنبية وإلقاء بذور الفساد الأولى توطئة للقضاء على كيان العربية .. ثم وجه سؤالا إلى طه حسين: (هب انك كتبت جملة “فلان على الجبل” هكذا “فلان علا الجبل” فهل يكون المعنى انه “علا الجبل” أي ارتفع عنه أو أنه “علا الجبل” أي أنه ركبه وعلاه؟) .. ثم اتهمه بأنه يريد التغيير لمجرد التغيير .. ثم انضم الى الركب كتاب ومفكرون كثيرون منهم من أيد العقاد أو عارضه ومن جاء في صف طه حسين أو عارضه.. وكانت الطامة الكبرى the biggie, iceberg or bombshell حين طالب المفكر توفيق الحكيم بإلغاء قواعد النحو برمتها مع قراءة النصوص بتسكين أواخر الكلمات والاستغناء عن حركات الضبط والإعراب !!! هل وضعت الحرب أوزارها ضد اللغة آنئذ؟ was the war over.. كلا .. فقد أطل الكاتب المصري شريف الشوباشي عام 2004 على الساحة الثقافية بكتابه المثير للخلافات controversial (لتحيا اللغة العربية: يسقط سيبويه) مطالبا بالتقريب بين الفصحى والعامية وداعيًا إلى إسقاط علوم الإعراب وإلغاء المثنى وحذف تصريفات الأفعال مع ضمائر المؤنث والاستغناء عن نون النسوة مع تذكير تمييز العدد وعدم اللجوء إلى صيغة التأنيث فيه وتوحيد اللهجات العربية في لغة فصحى موحدة .. وهب الشوباشي للدفاع عن موقفه rose up (sprang) to defend his argument قائلا بأن استشراء اللهجات المتباينة دعاه الى وضع كتابه منتقدا تقاعس المجامع اللغوية عن دورها المنوط بها في تطوير النحو والصرف ومشيرًا إلى أنه لا يجوز الربط بين العربية والدين لأن اللغة ليست شرطا من شروط الإيمان وان أي أجنبي يريد اعتناق الإسلام ليس مجبرا على تعلم العربية مسبقا ومعبرا عن خيبة أمله expressing his disappointment إزاء تقاعس الأقلام التنويرية عن الوقوف إلى جانبه ضد الإتجاه المحافظ وتيارات الإنغلاق على حد قوله ومؤكدا أن العيب يكمن في اللغة وليس في مستخدميها لأنها لم تستوعب سنة التطوير والتغيير بل ظلت غارقة في التعقيدات التي ترقى إلى مرتبة اللوغاريتمات المنغلقة على عقول المتخصصين مجادلا بأن العربية هي اللغة الوحيدة في العالم التي لم تتغير قواعدها منذ 1500 عام وموضحا أن ذلك لا يقف دليلا دامغا hard proof على رسوخها ورصانتها بل إنه يدلل على جمودها وتحجرها إذ أضاع مستخدموها الوقت في الجناس والطباق والمقابلة والاستعارة والمحسنات البديعية بمنأى عن المعنى والمضمون وأكد ان معضلة العربية تنحصر في الاكتفاء بالزخرف والتلاعب بالألفاظ .. وقال إن العربية ليست (توقيفية) أي إنها هابطة من السماء وإنما هي (إصطلاحية) من صنع البشر وأردف أن (الداء) العربي يكمن في الفكر القبلي وثقافة الأذن السماعية وحضارة اليقين جازما بأن قضايا اللغة ملك لمن يستخدمها وأنها ليست حكرا على اللغويين دون غيرهم.. ومن بين القواعد المهجورة في التهجئة والنطق وأصول النحو ومقتضيات الفصاحة والمعنى والفروق في ظلال المعاني shades of meaning وغيرها: وجوب حذف المضاف عند عطف أسلوب الإضافة مثل قوله تعالى (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) .. فلم يقل عز شأنه رحلة الشتاء ورحلة الصيف بل حذف المضاف الثاني أي كلمة رحلة .. حوالي بتشديد الياء المفتوحة خطأ لغوي بمعنى التقريب والصحيح نحو أو قرابة أو زهاء around nearly almost about some .. نقول ميت dead بفتح الميم وتسكين الياء إذا كان الشخص قد وافاه الأجل بالفعل ونقول ميت بفتح الميم ووضع كسرة مشددة على الياء بمعنى أن الانسان مصيره الموت .. الأثرة egocentricity, egocentrism or selfishness بفتح الألف والثاء أي يفضل النفس على الغير والإيثار altruism; selflessness; unselfishness العكس .. الجلوس rising هو الانتقال من سفل بضم السين وتسكين الفاء إلى علو بضم العين وتسكين اللام أي أن تكون في وضع الاستلقاء أو الاتكاء ثم تعتدل جالسا أما القعود sitting down فهو الانتقال من علو إلى سفل أي من حالة الوقوف standing إلى الجلوس .. نخطيء حين نقول فلان ينعي (بالياء المنقوطة) فلانا أي يذيع خبر وفاته والصحيح ينعى بالألف اللينة أو المقصورة غير المنقوطة لأن هذا الفعل وزنه نعى ينعى نعيا على غرار سعى يسعى سعيا ورعى يرعى رعيا .. تبعا لقاعدة الهمزة المتطرفة نكتب (شيء) و(ميناء) بهمزة على السطر لأنه قد سبقهما ساكن أو مد ولا تكتب الأولى بهمزة على الياء (شئ) لأنها تصبح عندئذ فعل الأمر من شاء .. من أساليب الجمع للمذكر إضافة تاء التأنيث كقولنا (جوالة) و(كشافة) .. ومن أساليب المبالغة عن طريق التأنيث (علامة) بتشديد اللام و(رحالة) بتشديد الحاء .. أما عنتر وعنترة فهو أسلوب للتمليح .. نقول اختصاصي وليس أخصائي وحاجات وحوائج وليس حاجيات .. نقول حادثة وجمعها حوادث وليس حادث الذي هو اسم فاعل لما يحدث .. نقول خصوصا وبخاصة وليس .. وخاصة أو خاصة .. نقول حراك بفتح الحاء وليس بكسرها ومنها الحراك الاجتماعي social mobility أي تغير الموضع النسبي للشرائح الاجتماعية داخل وبين فئات المجتمع الرئيسية الثلاث الدنيا والوسطى والعليا .. لحرف الألف حكاية طويلة: فقد يكون ألف الحينونة مثل أحصد القمح بفتح الألف وتسكين الحاء وفتح الصاد والدال أي حان موعد حصاده ألف الوجدان مثل أجبنته؟ بفتح الألف والجيم وضم الباء وتسكين النون وفتح التاء وضم الهاء أي هل استشعرت الجبن في كلامه ألف الإتيان مثل أحسن الحديث بفتح الألف والحاء وضم السين وفتح النون أي إتمام الأمر على خير وجه ألف التصور الاستفهامية مثل أعلي جاء أم عمر؟ وأم هنا تسمى المعادل المتصل الشبيهة بأو ألف التصديق أو الإنكار الاستفهامية مثل.. أفي ذلك شك .. أي أنه لا شك فيه ألف الإطلاق مثل قتله قتلا وألف الاثنين مثل ذهبا معا.. في التمييز بين الهاء (ه) والتاء المربوطة (ة): الهاء (ه) أو الهاء المربوطة جزء مضاف إلى الكلمة وتأتي في آخرها وتضاف كضمير متصل وتنطق هاء في أي وضع سواء عند القطع أم عند الوصل بكلمة أخرى. التاء المربوطة (ة) أو المدورة أو تاء التأنيث وتأتي في نهاية الكلمة دائما ولا ترتبط بالفعل الماضي أو جمع المؤنث السالم وهي جزء من جذر الكلمة وتنطق تاء عند الوصل وهاء شبه ملفوظة عند القطع. للتفرقة بينهما تلحق الكلمة بتنوين الضم أو الكسر أو الفتح فإن ظهرت التاء أثناء النطق تكتب (ة) وإلا فهي (ه). والمثلأن المعروفان للتفرقة بينهما : خرج زيد مع صديقه علي في نزهة خلوية. خرج زيد مع صديقة علي في نزهة خلوية. في المثال الأول سلوك محمود لا غبار عليه أما الثاني فهو تصرف شائن قد يفضي إلى جناية قتل.