في أحد أحياء القاهرة كان سعيد مترجما فوريا محترفا يجلس في مؤتمرات كبرى يترجم كلمات الشخصيات الرفيعة بدقة وسلاسة. لكنه لاحظ مؤخرا أن سوق الترجمة الفورية بدأ يتراجع والمنافسة اشتدت حتى صار المترجمون يقتنصون العملاء كما يفعل القط بفأر الحارة. والأسوأ؟ بعضهم بدأ يخفض الأجر لدرجة جعلت سعيد يترجم لنفسه مقولة ده إحنا كده هنشتغل
Author Archives: DR-MAHMOUD
في زمن تُستخدم فيه اللغة كسلاح، يصبح من الضروري تفكيك المصطلحات التي تُوظّف لتضليل الرأي العام. من بين هذه المصطلحات “إعادة التوطين”، الذي يُستعمل لتجميل حقيقة “التهجير القسري” للفلسطينيين. فبينما توحي التسمية الأولى بإجراء إنساني وطوعي، تكشف القراءة الدقيقة عن محاولات ممنهجة لاقتلاع السكان الأصليين من أرضهم تحت غطاء لغوي ناعم. الدكتور محمود كامل يُحذّر من هذا التلاعب، مؤكدًا أن تسميات كهذه ليست مجرد كلمات، بل أدوات سياسية تُعيد تشكيل الواقع وتُضفي شرعية زائفة على جرائم لا يسقطها القانون ولا تنساها الذاكرة.
في عالم الترجمة الفورية، لم يعد الإبداع اللغوي ولا الأمانة في النقل وحدهما كافيين للبقاء، بل دخلت اللعبة عناصر لم تكن بالحسبان: الحِيَل، والمناورات، وخطف العملاء بمهارة تُحسد عليها شبكات الجاسوسية!
لم تعد المعركة تدور حول من يُترجم أفضل، بل من “يَظفر بالعميل” أولًا، ولو بكلمة همس في أذن، أو وعد مبطن بـ”عروض لا تُرفض”. زملاء الأمس قد يتحولون إلى صيادي فرص، يلتفون حول مؤتمرك وكأنهم يلعبون شطرنجًا، تحرّكهم المصالح لا القيم.
وبينما يُغلف بعضهم سلوكياته بشعارات الجودة والاحتراف، الحقيقة أن هناك سوقًا خفيًا تُدار فيه الأمور بمعايير لا تُدرّس في معاهد الترجمة. مترجمون يتبادلون العملاء كما لو كانوا أوراق لعب، ويصنعون تحالفات أشبه بمافيا صغيرة تتحكم في خيوط اللعبة.
وهكذا، يتيه العميل بين عروض جذابة وكلمات منمقة، ليجد نفسه أحيانًا ضحية ترجمات لا روح فيها، في حين يواصل بعض المترجمين حصد الأسماء لا لتقديم الأفضل، بل لبناء قوائم تلمع في السير الذاتية.
فهل نعود إلى الأصل، إلى المترجم الذي يحترم لغته ومهنته وعميله؟
أم نظل نلعب الشطرنج في قاعة الترجمة؟
الجواب ليس في القاموس… بل في الضمير.
*بقلم الدكتور/ محمود كامل في عالم الترجمة الفورية، حيث تتصاعد التحديات اللغوية والضغوط الذهنية داخل كابينة صغيرة معزولة عن العالم، يفضل الكثير من المترجمين الفوريين الذكور العمل بجوار زميلة مترجمة بدلاً من زميل مترجم آخر، وهو أمر قد يبدو للوهلة الأولى مجرد مصادفة بريئة، لكنه يخفي وراءه عدة أسباب نفسية ومهنية. فمن ناحية، يُعتقد أن
بقلم الدكتور/ محمود كامل درجنا على سماع الكثير من تصريحات الساسة والبيانات الرسمية التي توصف عادة بأنها حمَّالة أوجُه equivocal language بمعنى أنها تحتمل أكثر من معنى دون إمكان تغليب معنى على آخر.. وهي في الأغلب الأعم predominantly لا تخلو من الغموض واللبس ambiguity and obscureness… الأمر الذي يجعل من الترجمة مهمة بالغة الصعوبة لعدم
بقلم الدكتور/ محمود كامل في مشهد درامي يهز القلوب (قلوب الأثرياء طبعًا)، خرج علينا طالب من الجامعة الأمريكية بالقاهرة على شاشة التلفاز، غارقًا في دموعه الغالية، متحسرًا على مستقبله الذي ضاع مع قرار وقف المنح الدراسية التي كانت توفر له ترف الدراسة في جامعة تحفها المكيفات من كل جانب، وتزينها مقاعد وثيرة لا تعرف خشونة
بقلم الدكتور/ محمود كامل وسط هتافات الحضور وتصفيقهم الحار، جلست الدكتورة داليا صبري في الصفوف الأمامية بقاعة الاحتفال الكبرى في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية. إلى جوارها، جلس أخوها هيثم، يراقب بشغف ابنه أحمد، الذي كان واقفًا بين زملائه الخريجين، يرتدي بزته البحرية البيضاء، والميداليات تزين صدره، وعيناه تشعان فخرًا وحماسًا. لم تستطع داليا أن
بقلم الدكتور/ محمود كامل وسط ظلام النفق العميق، حيث لا يُسمع سوى صوت قطرات الماء المتساقطة على الصخور، جلست رومي، إميلي، ودورون متكئات على جدار بارد، تتبادلن نظرات مترقبة. مرّت شهور طويلة منذ أن وقعن في الأسر يوم السابع من أكتوبر، ومنذ ذلك الحين، تغيّر كل شيء. لم يكن الأمر كما تصوّرن في البداية، فلم
بقلم الدكتور/ محمود كامل في مشهد يكاد يكون عبثيًا، سارع بعض رجال الأعمال المصريين إلى التبرع بالمصروفات التعليمية للمستفيدين من المنح الأمريكية التي قررت إدارة ترامب وقفها. هؤلاء المتبرعون، الذين ظهروا فجأة كفرسان لإنقاذ طلاب ليسوا بحاجة إلى إنقاذ، تجاهلوا تمامًا معاناة آلاف التلاميذ والطلاب في المدارس والجامعات الحكومية، حيث الفصول المكتظة، والمقاعد المتهالكة، والوسائل
بقلم الدكتور/ محمود كامل في مشهد يكاد يكون عبثيًا، سارع بعض رجال الأعمال المصريين إلى التبرع بالمصروفات التعليمية للمستفيدين من المنح الأمريكية التي قررت إدارة ترامب وقفها. هؤلاء المتبرعون، الذين ظهروا فجأة كفرسان لإنقاذ طلاب ليسوا بحاجة إلى إنقاذ، تجاهلوا تمامًا معاناة آلاف التلاميذ والطلاب في المدارس والجامعات الحكومية، حيث الفصول المكتظة، والمقاعد المتهالكة، والوسائل




